الشيخ محمد الدسوقي

83

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الموجب لنقص قيمته ، فالصغير يقوم على أنه كبير ، والمريض يقوم على أنه صحيح ، والقبيح يقوم على أنه جميل وهكذا . قوله : ( من تقويمه بكبير صحيح يجزي ضحية ) أي فالنعامة الصغيرة أو القبيحة أو المريضة إذا قتلها المحرم واختار مثلها من الانعام يحكم عليه ببدنة صحيحة كبيرة تجزئ ضحية ، وكذا يقال في غيرها ، وإن اختار أن يدفع قيمتها طعاما فإنها تقوم بطعام على أنها صحيحة كبيرة ، ويقطع النظر عما فيها من وصف الصغر أو المرض أو القبح ويدفع القيمة للفقراء أو يصوم لكل مد يوما إن اختار . قوله : ( وإذا كان مملوكا ) أي وإن كان السيد الذي قتله المحرم مملوكا إلخ قوله : ( قيمة لربه ملحوظ إلخ ) أي فيقوم لربه بدراهم على الحالة التي هو عليها من صغر أو كبر أو مرض أو صحة ، ويقوم لحق الله بالطعام على أنه كبير صحيح إن لم يخرج مثله من النعم ، فإذا كان الصيد صغيرا لم يصل لسن الاجزاء ضحية كثعلب صغير لم يكمل سنة فإنه يقوم بطعام على أنه كبير يجزئ ضحية ، وكذا يقال فيما إذا كان مريضا . والحاصل أنه يقوم لحق الله بالطعام على أنه كبير صحيح ولو كان مريضا أو صغيرا كما في خش . قوله : ( فيما لهما فيه دخل ) بأن كان الصيد غير حمام مكة والحرم ويمامهما قوله : ( وإن روى فيه إلخ ) الحاصل أن الصيد إن كان لم يرو فيه شئ عن النبي ولا عن السلف الصالح كالدب والقرد والخنزير فإن الحكمين يجتهدان في الواجب فيه وفي أحواله ، وإن كان فيه شئ مقرر كالنعامة والفيل فإنه ورد في الأول بدنة ذات سنام وفي الثاني بدنة ذات سنامين ، فالاجتهاد في أحوال ذلك المقرر من سمن وسن وهزال بأن يريا أن في هذه النعامة المقتولة بدنة سمينة أو هزيلة مثلا كسمن النعامة أو هزالها . قوله : ( هل يكفي أول الأسنان ) أي من الإبل وهي بنت مخاض . قوله : ( أو لا ) أي أو سمينة لا جدا . قوله : ( وله أن ينتقل ) أي في غير ما يتعين عليه كالنعامة ونحوها مما ذكر أنه ليس فيه تخيير قاله عبق ، وقد تقدم أن ما ذكره غير صحيح إذ التخيير في الجميع ما ذكر وغيره اه‍ بن . قوله : ( وحكما عليه إلخ ) فيه إشارة إلى أنهما لا يحكمان عليه إلا بعد أن يخيراه بين الأمور الثلاثة واختياره واحدا منها ، وقوله فله أن يختار غيره ويحكمان به عليه محل حكمهما عليه إذا انتقل لغير الأول إذا انتقل من المثل للاطعام أو إلى الصوم ، وأما لو انتقل من الاطعام للصوم فلا يحتاج لحكم كما مر لان صومه عوض عن الاطعام لا عوض عن الصيد أو مثله . قوله : ( إلا أن يلتزم إلخ ) الظاهر أن الالتزام يكون باللفظ بأن يقول التزمت ذلك لا بالجزم القلبي قاله شيخنا قوله : ( فتأويلان ) محلهما إذا علم ما حكما به عليه والتزمه لا إن التزمه من غير معرفة به كما هو ظاهر المصنف ، والتأويل الأول وهو الانتقال للأكثر ، والتأويل الثاني وهو عدم الانتقال لابن الكاتب وابن محرز اه‍ بن . والحاصل أن التأويل الأول يقول له الانتقال مطلقا سواء عرف ما حكم به عليه أم لا التزمه أم لا ، والثاني يقول له : الانتقال ما لم يعرف ما حكم به عليه ويلتزمه وإلا لم ينتقل . قوله : ( في قدر ما حكما به ) بأن قال أحدهما : حكمنا بشاة بنت ثلاثة سنين ، وقال الآخر : بل بنت سنتين ، وقوله أو نوعه أي بأن قال أحدهما حكمناه بشاة ، وقال الآخر حكمنا ببقرة ، وكذا إذا اختلفا في أصل الحكم . قوله : ( ابتدئ الحكم ) أي أعيد ثانية وثالثة حتى يقع في الاجتماع على أمر لا خلف فيه ، وسواء وقع الحكم ثانيا وثالثا منهما أو من غيرهما أو من أحدهما مع غير صاحبه . قوله : ( تبينا واضحا ) أي وأما لو كان الخطأ غير بين فإنه لا ينقض كما لو حكم في الضبع بعنز ابن أربعة أشهر فلا ينقض حكمه لان بعض الأئمة يرى إجزاء ذلك ، وحكم الحاكم لا ينقض إذا وقع بمختلف فيه ، وما ذكره الشارح من التفصيل قول لابن عبد الحكم وهو ضعيف ، والمعتمد أنه متى تبين الخطأ في الحكم فإنه ينقض سواء كان واضحا أو غير واضح كما هو ظاهر المصنف ،